الرئيسة    
السيرة الذاتية
رسالة الموقع
طب الأطفال
العيادة
أخبار الطب
واحة الأطفال
المنطقة الحرة
مشاهير الطب
التصوير الديجيتالي
 
 
اللقاحات أرسل سؤالاً أسئلة و أجوبة سجل الزوار إعلام
   
اشترك في القائمة البريدية 

 مواضيع الساعة 
ما هو فيروس (إيبولا)؟ .
فيروس الكورونا والمتلازمة التنفسية للشرق الأوسط .
ما يجب أن تعرفه عن موسم الإنفلونزا 2013 .

واحة الأطفال 


هبة


سيما


سندس


عمروش يوسف


مالك أنس


جودى محمد متولى

  ادخل و أضف ألبوماً لطفلك
Add your child's album

  أحدث المقالات  
فيروس الكورونا والمتلازمة التنفسية للشرق الأوسط .
التهاب الأنف التحسسي .
القهوة بين الحقيقة والأسطورة .

  الأكثر قراءةً  
ما هي أعراض بزوغ الأسنان؟ .
ماهي الوضعية الملائمة لنوم الرضيع؟ .
ماذا أطعم طفلي بعد عيد ميلاده الأوّل؟ .

تحويل درجات الحرارة
أدخل الدرجة التي ترغب بتحويلها:
اختر نوع الدرجة التي أدخلتها:
      ° Fahrenheit 
° Celsius
اضغط ليتم التحويل..
يعادل
   الرئيسة   مع الناس 

 

 

 

 

 

 عندما يتم تبادل الأدوار!

 

" هناك ذهبت أوفيليا بأكاليل غريبة

من البابونج واللحلاح والأقحوان والزنبق الأرجواني

فلما راحت تتشبث بالشجرة لتعلق تيجان ورودها

على الأغصان المتأرجحات

غدر بها فنن حسود وانكسر

وإذا هي تهوي مع شاراتها العشبية

إلى الغدير الباكي الحزين "

 

ويليام شكسبير ــ مسرحية هاملت

 

 

القرار تم اتخاذه، إن شئتم أن تحضروا الزفاف فأهلاً بكم.... وإلاّ فسأتدبر أموري أنا و (بوب)!!

 

هذا ما فاجأتنا به ابنتنا صباح اليوم.

 

 هكذا قال لي الأب الذي كانت تظهر على وجهه المتعب علامات هي بين التعب والأرق والإحباط. قلنا لها: ولكن يا " نجاة" الأمر لا يجب أن يكون بهذه السهولة بالنسبة لكِ. فهو بالنسبة لنا يعني كارثة. أنت لم تبلغي العشرين بعد، ونحن أرسلناكِ إلى الجامعة لتصبحي صيدلانية تفتخر بها عائلتنا. وقرارك المفاجئ هذا بالزواج سيحطم عائلتنا كلّها. هل أنتِ متأكدة بأنك مستعدة تماماً لمتابعة هذا الأمر؟ هل أنت ناضجة بما فيه الكفاية لإنجاب الأطفال؟ وهل تعلمين ما يمكن أن يجرّه قرار كهذا من مشاكل لعائلتنا؟

 

 لم تكن نجاة تعير كثير انتباه لما قلته لها أنا وأمها... وكان مما زاد الأمر صعوبة وقسوة أنها تابعت قائلة ... (أنتما لا تعرفان شيئاً، فدعاني أتصرّف بالشكل الملائم)....!

 

حديث مؤجّل

 

كانت لي نية منذ زمن طويل أن أفتح هذا الحديث الهام، وكنت ــ في عقلي الباطن ــ أؤجله بين الفينة والأخرى إلى (عدد قادم) ولكن العدد القادم أتى دون تخطيط مسبق. فعندما دخل الأب المتعب إلى عيادتي وطلب مني حديثاً (على انفراد) لم أستطع أن أرفض طلبه هذا، ووجدتني أستمع إليه مطوّلاً، بتأثر كبير.

 

عندما أتيت إلى هذه البلاد منذ خمسة وعشرين عاماً، لم يكن في جعبتي الكثير.... في الواقع لم يكن في جعبتي شيء. لم أكن قد أكملت تعليمي في بلدي، كانت العائلة بأكملها في حاجة ماسة إلى الدولارات القليلة التي كنت أستطيع أن أوفرها كل شهر.

 

 كنت أحاول بشكل مستمر أن أضغط نفقاتي. صديقي كان قد سبقني إلى هنا، ولقد قام بجهود كبيرة مع رؤسائه في العمل كي يؤمن لي عملاً لديهم. في تلك الفترة كنت متزوّجاً حديثاً، وقد أسعدني كثيراً أن أتلقى راتباً منتظماً يعيلني ويعيل زوجتي وطفلي ــ كان لدينا طفل واحد في ذلك الحين ــ وكان التأمين الصحي الذي أعطي إليّ من قبل العمل أمراً هاماً لأسرتي الناشئة.

 

 بعد رحيل عائلتي في الوطن عن الدنيا فرداً بعد آخر وبعدما سببه لي ذلك من حزن عميق، أصبح همي الوحيد أن أنشئ أطفالي نشأة علمية قدر الإمكان، لم أكن قد حصلت أنا أو زوجتي على التعليم كما أخبرتك، وكان همي الوحيد إرسال أطفالي السبعة جميعاً إلى الجامعة. ولدي (عادل) لم يكن يحب متابعة دراسته، والتحق ــ بعد أن بلغ العشرين من العمر ــ بالمعمل الذي كنت أعمل فيه، صحيح أنه كان ينفق معظم أجره، ولكنه كان يعطيني ما تبقى منه لأستعين به على نفقات العائلة التي أصبحت ضخمة بالفعل. لقد وجدت نفسي ــ بين ليلة وضحاها ــ محاطاً بأفواه وأرانب!

 

 كان يسرّني مع ذلك أن أطفالي قد أصبحوا عوناً لي بشكل أو بآخر. لقد نشؤوا وهم يتكلّمون الإنكليزية بطلاقة، وهو أمر لم نكن نتمتع به أنا أو زوجتي. أنا بطبيعة الحال أستطيع أن (أتدبر أموري) فيما يتعلّق بشؤون العمل فأرطن باللغة بشكل أو بآخر، لغتي الإنكليزية كانت مثار السخرية من قبل بعض الزملاء من العمال، ولكنني كنت أتدبر أموري على كل حال، ولكن عندما كنت نضطر إلى الذهاب إلى دائرة حكومية أو ما شابه ذلك فإننا كنا نستعين بابنتنا (نجاة) فهي كانت ممن يحب المدرسة وأظهرت تفوّقاً واضحاً في دراستها منذ كانت طفلة صغيرة. كانت تقوم بدور المترجم لنا ثم صارت تقوم بدور (مستشارة العلاقات العامة). كنا ــ أنا وزوجتي ــ سعيدَين بذلك. والحقيقة أن زوجتي كانت أكثر مني سعادة بهذا الأمر، لأنها لم تكن تتكلّم الإنكليزية على الإطلاق، بينما أنا أستطيع أن أتدبر أموري إلى حد ما.

 

من خلالهم

 

كان يسعدنا أننا كنا نرى أطفالنا ولاسيما (نجاة) يتمتعون ببعض الاستقلال، وكنا نفتقر إلى هذا الأمر. بعد كل شيء فإن أطفالنا ــ معظمهم ــ قد تلقوا بعضاً من التعليم المدرسي في هذه البلاد وأصبحوا من العارفين بالــ (سيستم) كما كانت نجاة تسميه دائماً. لم أكن أفهم معنى السيستم تماماً ولكنني أدركت بعد ذلك أنها كلمة مطاطة تضم كل شيء من نظام الحياة إلى النظام المدرسي مروراً بأساليب التأمين  على السيارات إلى التأمين الصحي ونظام المعونة الاجتماعية في هذه البلاد إلى ما هنالك.

 

 المهم أننا لم نكن نعرف شيئاً عن هذا الـ (سيستم) ولكن أطفالنا كانوا يتعرفون إليه بالتدريج، وكنا نحن نتعرّف إليه من خلالهم.

 

 

عواقب

 

كنا نلاحظ أن هذا الأمر ــ أي تعرّفنا على السيستم من خلال أطفالنا ــ مفيد جداً بالنسبة لنا كعائلة، فنحن قد أصبح لدينا في الأسرة أطفال قادرون على التفاهم بسهولة تامة مع المجتمع المحيط بهم. أقول لك كنا نعرف ذلك، ولكننا منذ سنوات قليلة اكتشفنا أمراً أذهلنا أنا وزوجتي. فأطفالنا الذين انخرطوا من خلال مدارسهم وأعمالهم بالسيستم قد أصبحوا بعيدين عنا. لقد نشأت بيننا فجوة كانت تزداد اتساعاً مع الأيّام. فبعد أن أصبحنا نتقرّب إلى المجتمع من خلالهم، صرنا نتقرب من خلال المجتمع إليهم. وأنا أعرف أنك تتساءل ما يعنيه هذا الكلام، ولكنني سأجيبك ببساطة.

 

 في إحدى المرّات أصبح طفلي الثاني من حيث الترتيب (فارس) متمرّداً وأصبح التعامل معه صعباً لا يطاق. وقد اضطررنا نحن إلى اللجوء إلى مدير مدرسته يرافقنا شخص من أقربائنا قام بمهمة الترجمة بيننا وبينه. وقد اقترح المدير أن نجلس جلسة مشتركة المدير وأنا وزوجتي و(فارس) وأخصائية اجتماعية لنحل المشكلة، وهكذا ــ كما قلت لك ــ صرنا نتقرّب إلى أطفالنا من خلال النظام الاجتماعي بعد أن كانوا هم صلة الوصل بيننا وبين المجتمع!

 

 

بالرفاء والبنين

 

بعد فترة أصبح للأمور قدرة دفع ذاتية كما يقولون، وأرسلنا ابنتنا (نجاة) إلى الجامعة في مركز مدينة ديترويت. فعلى الرغم من المصاعب التي كنا قد لاقيناها في مجال التفاهم معها ومع إخوتها، فإننا كنا نعزي أنفسنا بأن هذه المشاكل إن هي إلا أمور عادية في فترة المراهقة وما حولها، وكنا مصرّين أنا وزوجتي على تحقيق حلمنا الكبير في أن نعلّم أطفالنا، وكان حلمنا أن تدرس (نجاة) الصيدلة، وتصبح شخصية منتجة في المجتمع. وبعد فترة قصيرة من دخولها إلى الجامعة فاجأتنا بدخولها إلى المنزل برفقة شاب لم نكن نعرفه أبداً وقدمته لنا على أنه خطيبها وأنهما يريدان أن (يُعلمانا) ــ لا أن يستشيرانا ــ  بموعد الزفاف! 

 

 

  نصيحة

 

 

قلت للأب الذي كانت نبرته تصبح أكثر درامية كلما زادني من تفاصيل قصة حياته: أنا أدرك مشاعرك تماماً، وأعلم أن ما مررت به أمر بالغ الصعوبة، ولكن الذي أحب أن أسألك إيّاه هو: كيف أستطيع أن أساعدك؟

 

 قال لي بمرارة واضحة: أنا أعلم ان الوقت قد فات تماماً، وربما لا تستطيع أنت ولا غيرك أن تساعدني . كل ما أطلبه منك هو أن توصل رسالتي إلى كل من يقرأ مقالك هذا ممن يهمهم الأمر. لقد وقعنا أنا وزوجتي في الخطأ الذي كثيراً ما تقع فيه العائلات العربية. لقد تم تبادل الأدوار بيننا وبين أطفالنا. فبدلاً من أن نكون نحن قائدَين لأطفالنا، أصبحت القيادة لأطفالنا... فالطفل الذي يتكلم اللغة ويعرف السيستم لا يمكن أن ينقاد لوالدين لا يعرفان السيستم. وإن تبادل الأدوارــ كما أخبرني صديق متخصص في علم النفس ــ يؤدي إلى تفتــّت في العلاقات العائلية. أخبر الناس أنه قد تم تبادل الأدوار في عائلتنا ... فإياك ــ يامن يهمك الأمر ــ  أن يحصل ذلك في عائلتك.

 

 قلت للأب: وكيف يتم تجنب ذلك في رأيك؟ قال: إن على كل فرد يأتي إلى هذه البلاد أن يتعلّم نظامها واللغة جزء من هذا النظام. لقد أخذتنا لقمة العيش، وأصبحنا نعيش في قارورة حدودها العمل والأصدقاء المقرّبون وكلهم لا علاقة لهم بالبيئة التي نعيش بها.  لا تنس أبداً يا دكتور ... كل أمر ناجح لا بد من أن يبدأ بالعلم.... لقد فاتني القطار وانتهى الأمر ، ولكن حديثي موجه إلى أولئك الذين لم يفتهم القطار بعد!

 

 


 برمجة وتصميم  المركز التقني لتكنولوجيا المعلومات  www.tec-c.net - 2011

جميع المقالات والصور المنشورة هنا خاصة بالموقع ويمنع نقلها أو اقتباسها إلاّ بإذن ــ الحقوق محفوظة