أسئلة تطرحها كل أم جديدة

 


أسئلة تطرحها كل أم جديدة


 


 


 


تجربة جميلة ورائعة هي تجربة الأمومة. وهي تتميّز بشعور خاص جداً بالنسبة للسيّدة التي تتمتع بهذا الإحساس للمرّة الأولى. على أن الأمر ليس سعادة صرفة، فسعادة الأمومة تختلط  أيضاً بالكثير من المخاوف التي تفضي إلى الكثير من الأسئلة. وبحسب تجربتي الشخصية فإن أكثر الفئات التي تطرح الأسئلة على طبيب الأطفال هي الأمهات حديثات العهد بالأمومة، وخصوصاً في الشهر الأوّل من عمر الوليد الجديد. ونحاول هنا أن نعرض الأسئلة الأكثر طرحاً من قبل الأم الجديدة.


 


 


رأس طفلي!!


 


هل رأس طفلي طبيعي؟ فأنا أرى شكله غريباً. وما هذه  المنطقة الطرية في القسم العلوي الأمامي من رأسه؟ إن رأس الطفل مكوّن من عدّة عظام وليس من عظم واحد. وهذه العظام تتصل إحداها بالأخرى من خلال ما يدعى بالدروز بين العظام. وأثناء الولادة قد تتراكب هذه العظام نتيجة للضغط المطبّق عليه من قبل عضلات الأم. وهذه التراكب الذي يجعل الولادة أسهل على الأم وعلى الوليد يؤدي إلى تغيّر في شكل رأس الطفل الذي يصبح متطاولاً ، ولكن الرأس  لا يلبث أن يعود إلى وضعه الطبيعي بعد حوالي أسبوع. أما المنطقة الطرية فهي ما يدعى  اليافوخ الأمامي ، وهي منطقة خالية من العظام وتشكل ما يمكن أن نسميه (ماص الصدمات) بالنسبة لرأس الطفل وهي تحمي الرأس من الكسور في حال حصول الصدمات. ويتم إغلاق هذا اليافوخ بعمر 12 ــ 18 شهراً. وفي حقيقة الأمر فإن هنالك يوافيخ أخرى على رأس الطفل ولكن هذا اليافوخ الأمامي هو  الأبرز وهو الذي ينتبه إليه الأهل.


 


 


 


الاندفاعات الجلدية


 


ما هذه الاندفاعات الحمراء التي أراها على جلد طفلي؟ وكيف يجب أن أعالجها؟ وهل يجب أن أخاف منها؟ هذا السؤال تطرحه كل أم عملياً خلال الأسبوع الأوّل من حياة طفلها الوليد. وفي حقيقة الأمر فإن هذه الاندفاعات تسمى طبياً (الحمامى الانسمامية) وعلى  الرغم من أن اسمها قد يوحي ببعض الرعب، فالأمر أكثر بساطة مما تظن الأمّهات. وأنا أفضّل أن أطلق عليها اسم (اندفاعات الوليد) لأنها فعلاً كذلك، ولا تكاد توفر وليداً. وهي عبارة عن بقع حمراء يبلغ قطرها حوالي نصف سنتمتراً، وفي وسطها نقطة شاحبة. ويعتقد أن سببها هو الهرمونات التي تعطيها الأم لطفلها أثناء الحمل، وتتجلّى بعد الولادة.  وتزول هذه الاندفاعات عفويّا ً بعد أسبوع أو أسبوعين. والنقطة الأهم والتي يصعب أن نقنع بها بعض الأمهات أحياناً هو أن الأمر لا يحتاج إلى معالجة بالمراهم وغيرها. والنقطة الثانية هو أن هذه الاندفاعات ــ بعد أن تزول ــ تتبعها اندفاعات أخرى ذات شكل مختلف وهي عبارة عن نقاط حمراء أصغر من الأولى ولكنها أكثر بروزاً منها. ولهذه الاندفاعات اسم غريب هو (حب الشباب عند  الوليد) وسببها هو السبب نفسه الذي يؤدي إلى  الحمامى الانسمامية، أي أنه الهرمونات التي تعطيها الأم لجنينها أثناء الحمل. وكما أن ارتفاع نسبة الهرمونات لدى الشبان والشابات أثناء فترة البلوغ تؤدي إلى حب الشباب، فإن ارتفاع نسبة الهرمونات (المستعارة من الأم في هذه الحالة) يؤدي إلى ظهور هذه الاندفاعات ومن هنا أتى الاسم. هذا النوع  الثاني يستمر لفترة شهرين أحياناً، وربما امتد من الوجه إلى العنق والصدر، وقد يكون مصدر قلق للأم والعائلة أكثر من النوع الأوّل لاستمراره لفترة أطول، ولكنه ــ مثل الأوّل ــ لا يحتاج  إلى معالجة. فالعلاج الأفضل له هو الانتظار.


 


 


النوم


 


لماذا ينام طفلي طوال الوقت؟ وهل هو مريض؟ هذا سؤال شائع ومهم أيضاً، ولكن على الأم أن تعلم أن الوليد قد ينام في أسبوعه الأوّل لفترة تصل إلى 21 ساعة خلال الـ 24 ساعة. ثم لا تلبث هذه الفترة أن تتناقص بالتدريج مع مرور الأيّام والأسابيع. وبعبارة أخرى ، فإن الوليد في الفترة الأولى من الحياة يستيقظ فقط لكي يتناول الرضعة ثم يعود إلى النوم، في كثير من الأحيان قبل أن تنتهي رضعته. وهذا الأمر هو جزء من فيزيولوجيا الوليد، أي أنه أمر وظيفيّ علينا أن نتوقعه وألاً نستغربه. ويتبع هذا السؤال سؤال آخر، وهو: هل نترك الوليد ينام كما يحلو له؟ وهل نوقظه من أجل أن يتناول الرضعة بعد فترة محددة. والجواب على هذا هو أن الوليد قد يستغرق في النوم أحياناً لكون الرغبة في النوم أكثر سيطرة عليه من الجوع والرغبة بالطعام. وبالتالي فإن القاعدة العامة هي أن نسمح للوليد بالنوم لمدة أربع ساعات، وبعدها نقوم بإيقاظه وعرض الرضاعة عليه سواء كانت التغذية تتم بالإرضاع الطبيعي أو الصناعي. وبهذه الطريقة فإننا نضمن ألاّ يعاني الطفل من نقص التغذية.


 


 


الإرضاع الطبيعي


 


أخبروني في المستشفى أن عليّ أن أرضع طفلي لمدّة 20 دقيقة على الثدي الأيمن ومثلها على الأيسر، ولكن طفلي ينام بعد عشر دقائق من بداية الرضاعة، فماذا عليّ أن أفعل؟ هذا سؤال تطرحه الأمّهات اللاتي يقمن بالإرضاع الطبيعي بشكل كلّي أو جزئي. وفي حقيقة الأمر فإن الإرضاع الطبيعي أكثر صعوبة من الإرضاع بالحليب الصناعي ولكن الجهد المبذول فيه هو أفضل استثمار يمكن أن تقوم به الأم في صحة طفلها وعافيته. وهي ــ وإن استغرقت مقدراً كبيراً من وقت الأم ــ فإنها توفر وقتاً وجهداً كبيراً في المستقبل. ويكفي أن نعلم أن أطباء الأطفال يعتبرون الإرضاع الطبيعي اللقاح الأوّل الذي يعطى للطفل. فحليب الأم لا يحتوي على البروتينات والسكاكر والدسم فقط، وإنما يحوي أيضاً ما يدعى (الغلوبولينات المناعية) وهي مركبات بروتينية تحمي الطفل من الجراثيم والفيروسات. وإذا علمنا أن مناعة  الطفل في هذه المرحلة من العمر هي ضعيفة على العموم أدركنا مدى الأهمية الكبرى لإعطاء هذه الجرعة المناعية في مرحلة تعتبر حرجة للطفل لجهة مقاومة الإنتانات التي كثيراً ما تكون بالغة الخطورة في حال حصولها.  وبالنسبة للسؤال الشائع عن فترة الرضعة، فحقيقة الأمر هو أن الفترة (المثالية) للرضعة هي 20 دقيقة على كل ثدي وهذا صحيح لأنه كلما طالت فترة  الرضعة حصل الطفل على الحليب ذي نسبة الدسم العالية. ولكن هذا الأمر لا يتحقق دائماً. فكثيراً ما يتعب الطفل بعد 10 دقائق من بداية الرضعة وينام. ولعلّه مما يطمئن الأم أن تعلم أن الطفل يحصل على 90% من كمية الحليب الموجودة في الثدي في خمس الدقائق الأولى ، وإذا أضفنا إلى هذه الفترة خمس دقائق أخرى بحيث تصبح الفترة الكلّية للرضعة عشر دقائق فإن الطفل يكون قد تناول 95% من كمية الحليب. وهذا يجعل فترة 10 دقائق كافية على العموم، وإن كانت فترة 20 دقيقة هي الفترة المثالية. على أن الطفل كلما مضت الأيام والأسابيع ازداد (يقظة) وأقبل على الإرضاع بشهية أكبر، ولفترة أطول مما يمكنه من تناول الحليب الغني بالدسم.


 


 


طفلي يعاني من الإسهال!


 


غالباً ما يقوم الوليد بالتبرّز 7 ــ 10 مرات في الــ 24 ساعة، وتشتكي الأم من أن طفلها يعاني من (الإسهال) وتطلب الدواء للتخلّص من هذه المشكلة. والجواب على هذا الأمر هو أن هذا الإسهال ليس إسهالاً!! فالطفل الذي كانت تتم تغذيته جنيناً من خلال دم الحبل السري لم تعتد أمعاؤه بعد على الهضم وبالتالي فإن البراز يحصل عدداً كبيراً من المرات كل يوم، ثم لا تلبث الأمعاء أن تعتاد الهضم إلى درجة أنها تمتص كل نقطة من الحليب تقريباً بحيث لا تبقى كميات كبيرة للبراز وهذا الأمر يحصل بعمر شهر تقريباً، وتشكو الأم حينئذ أن طفلها يعاني من الإمساك!! والجواب هو أن هذا الإمساك ليس إمساكاً!! فما حصل في البداية وما يحصل الآن هما مرحلتان تطوّريتان فيزيولوجيتان طبيعيّتان. ولا يلبث الأمر أن يعتدل في المرحلة التي نبدأ فيها بإعطاء الرضيع الأطعمة الصلبة كالخضار والفواكه والحبوب في عمر ستة أشهر.


 


 


الحبل السرّي للطفل


 


قبل أن تغادر الأم المستشفى تقوم الممرضات بإعطائها درساً يسمى (درس الحمّام) ، يقمن أثناءه بتعليمها كيفية تنظيف الطفل في المرحلة الأولى من الحياة. وقد يصادف أحياناً ألاّ تتمكن الأم من حضور هذا الدرس، فترتكب بعض الأخطاء. إن النقطة الهامة التي نحب أن نركز عليها هي أن الحبل السري للطفل والذي يتم قطعه من قبل الطبيب المولّد يبقى جزء منه معلّقاً بسرّة الطفل. ويكون لون هذا الجزء المتبقي أزرق غامقاً عند ذهاب الطفل إلى البيت. وتسأل الأم عن السرّ وراء هذا اللون. ونقول لها دائماً إن الطاقم الطبي في المستشفى يقوم بدهن هذا الجزء بنوع من الأدوية المعقمة يسمى (الصباغ الثلاثي) والهدف منه هو منع الالتهابات، لأن حصول الالتهابات في الحبل السرّي في هذه المرحلة يحمل خطورة خاصة قد تكون مهددة للحياة. إن ما يجب على الأم أن تقوم به في المنزل أثناء تنظيف الطفل في المرحلة الأولى من العمر هي أن تتجنب أن يبتلّ هذا الجزء من الجسم بالماء. ومن الممكن تنظيف الطفل تنظيفا ًجيّداً من خلال استخدام قماشة مربّعة يتم بها  مسح سائر الجسم لدى الطفل باستخدام الماء أو الماء والصابون المخصص للطفل. ثم إزالة الماء والصابون بواسطة التجفيف بالمنشفة. وبهذه الطريقة نتجنّب ابتلال السرة الذي يعرّضها للالتهاب ويؤخر سقوطها. وفي بعض الحالات يحصل نوع من التورّم بعد سقوط السرّة ويسمى (التورّم الحبيبي السرّي) حيث تترك السرّة بعد سقوطها كتلة من نسيج حُبيبي. ويقوم الطبيب بمعالجتها بطلائها بمادة تدعى (نيترات الفضة) تساعد على الشفاء السريع. إن اتباع الأم لتعليمات الطبيب بشأن تنظيف السرّة يوفر على العائلة الكثير من الإزعاجات غير الضرورية.


 


 


المغص


 


بعد ولادة طفلي بأيّام كانت أموره ممتازة، وعندما أصبح عمره أسبوعين بدأ يبكي في الليل ويتشنج وكأنه مصاب بالألم. فما هو السرّ في هذا؟


 


إن معظم الأطفال يصابون بالمغص. ولا يكون المغص موجوداً منذ الأيام الأولى للحياة. بل ينشأ عادة بين  عمر 2 ــ 4 أسابيع. والسبب في حصول المغص هو كون الجهاز العصبي للأمعاء غير ناضج بالشكل الكافي مما يؤدّي إلى تشنّجه خلال عملية الهضم. إن هنالك بعض الأدوية التي يعطيها الطبيب للعائلة والتي تساعد الطفل في هذه المرحلة الصعبة. ولكن الأمر الأهم هو أن نعلم أنه لا يوجد في الحقيقة أي دواء سحري للمغص. فمضادات التشنّج تساعد في التخفيف من الأعراض، كما أنه هنالك بعض المعالجات الشعبية التي لا يمانع الطبيب في استخدامها للمساعدة في هذا الأمر مثل البابونج واليانسون. فهما مضادان للتشنج مثبتا الفائدة من خلال الدراسات العلمية. ولكن الحقيقة هي أن الدواء الوحيد الناجع فعلاً في علاج المغص هو (الوقت)! فالمغص على العموم يستمر لمدة 3 ــ 4 أشهر ثم يتحسّن الأمر بعدها بالتدريج. وفي الواقع فقد يكون المغص شديداً جداً بحيث يعكّر صفو حياة العائلة لأشهر. وقد يضطر الطبيب في بعض الأحيان لقبول الطفل إلى المستشفى بحثاً عن سبب آخر للبكاء. وفي غالب الأحيان لا تؤدي الدراسات إلى أية نتائج وتكون النتيجة أن الطفل مصاب بالمغص، هكذا بكل بساطة. وقد يكون السبب في المغص زيادة كمية الحمض المفرز من قبل المعدة والذي يعود بالطريق الراجع ــ نتيجة لضعف العضلة بين المعدة والمري ــ إلى القسم السفلي للمري. وهذا ما نسميه القلس المعدي المريئي. وهذه العودة تؤدي إلى تخريش القسم السفلي من المري ويحصل ألم شديد. وفي هذه الحالة يقوم الطبيب بإعطاء بعض الأدوية المضادة للحموضة والتي تحسّن الأمر ريثما تقوى العضلة بين المعدة والمري وتستطيع أن تحافظ على الحمض داخل المعدة وتمنعه من الصعود إلى المري. إن القرار بشأن سبب المغص عائد للطبيب وعلى الأم أن تتجنب الأدوية التي يصفها طبيب آخر لطفل صديقتها أو قريبتها. وهذا خطأ شائع تقوم به الكثير من الأمهات مع الأسف.


 


وهنالك أمر آخر لا بد من ذكره. فالكثير من الأمهات يحضرن بعض الأدوية من بلادنا العربية والتي توصف هناك لمعالجة المغص للطفل. والمشكلة الحقيقية في هذه الأدوية هي  أنها تعمل فعلاً!! وتعطي نتائج ممتازة. فالطفل ينام طوال الليل و (يتوقف المغص) كما تظن الأم. ولكن الحقيقة هي أمر آخر تماماً. فالأدوية من هذا النوع والتي هي شائعة الاستخدام في بلادنا العربية لا تعمل على المكان المطلوب. أي أنها ليست مرخية لعضلات الأمعاء، بل تعمل على الــــ  …… (دماغ)!! وكثيراً ما يفاجأ بعض الأهل عندما نشرح لهم ذلك الأمر. فالأدوية المستخدمة في هذا المجال هي مسكنات مركزية مؤذية. وكون الطفل يستجيب للمعالجة لا يعني مطلقاً أن هذا الدواء مفيد. فإن استخدام (المورفين) مثلاً في معالجة المغص سيعطي نتائج ممتازة ينام بعدها الطفل (والعائلة) طوال الليل. ولكن هل يعني ذلك أن علينا أن نستخدم المورفين لعلاج المغص؟ الجواب لا يحتاج إلى تفكير. فإذا علمنا أن هذه الأدوية المذكورة لا تعدو كونها من أقرباء المورفين، علمنا ضررها وضرورة عدم استخدامها.


 


 


هل الحليب هو السبب؟


 


كثيراً ما تعزو الأمهات أية مشكلة هضمية من الإسهال المزعوم، إلى الإمساك  الكاذب إلى المغص المزعج لأمر واحد هو حليب الطفل. ونرى الأم في تلك الحال تطالب بتغيير الحليب إلى نوع آخر. وفي حقيقة الأمر، فلو كان هذا الأمر صحيحاً، لقمنا بتغيير نوعية الحليب لجميع المواليد، إذا لا يخلو وليد من مشكلة هضمية يعاني منها من قائمة طويلة.


 


وما أقوله دائماً للأمهات إن آخر شيء نفكر فيه عندما يتعرّض الطفل لمشكلة هضمية هو تغيير الحليب. صحيح أننا فعلاً نقوم بتغيير الحليب الذي يتناوله الطفل إلى حليب من نوعية خاصة في بعض الأحيان، ولكن لا بد من أن يكون هنالك سبب للتغيير. أي أن يكون لدى الطفل تحسس لبروتين حليب البقر، أو مشكلة في هضم سكر الحليب، وبالتالي فيكون التغيير محكوماً بالمشكلة التي أدّت إليه. أما التغيير الاعتباطي للحليب فهو أمر ضار على العموم. وعلى الأم أن تعرف أن لكل نوع من الحليب مشاكله الخاصة. فحليب فول الصويا الذي تسأل عنه الكثيرمن الأمهات يؤدي في حالات عديدة إلى الإمساك. كما أن الأنواع المهضومة (أو المماهة) من الحليب يستخدم في هضمها الإنزيمات المأخوذة من الخنزير. وكذلك فإن أنواعاً  أخرى من الحليب قد لا تكون مستساغة الطعم من قبل الطفل. وبالتالي فإن تغيير الحليب قد يتحوّل أحياناً إلى دوّامة تقوم خلالها العائلة بالانتقال من نوع من الحليب إلى نوع آخر على غير هدى. وما نحب أن نذكره هنا هو أن علينا أن نستنفد جميع الوسائل التشخيصية والعلاجية قبل أن نلجأ إلى تغيير الحليب ما لم يكن هنالك وضع خاص وواضح. فبعض العائلات تكون لديها مشكلة معروفة في هضم اللاكتوز (وهو سكر الحليب) وبالتالي فيمكن أن نقوم بإعطاء الطفل الذي ينتمي إليها نوعاً من الحليب الخالي من اللاكتوز في مرحلة مبكرة وهذا يحل المشكلة. كما أن هنالك حالات يعاني فيها الطفل من التحسس لبروتين الحليب فيفيد أن نعطيه حليب الصويا وهكذا. أما التغيير الاعتباطي على أساس أن (طفل صديقتي لاءمه هذا النوع من الحليب) فأمر ضرره أكثر من فائدته ويجب تجنبه.


 


 


 


قماط الطفل


 


لقد أحضرت لي والدتي من الوطن قماطاً لطفلي، وقالت لي إن هذا القماط سيقيه من (الالتواءات) والخلوع المفصلية. فمارأيك بهذا؟


 


للإجابة على هذا السؤال أستعير جزءاً من محاضرة ألقاها علينا أستاذنا في كلية الطب بجامعة دمشق أثناء دراستنا للطب. كان الأستاذ يحكي لنا حكايته مع عمليّات خلع الورك الولادي. يقول إن أساتذته في بريطانيا كانوا يعانون الأمرّين عند إجراء جراحة خلع الورك الولادي. بينما يقوم الجرّاحون في بلادنا بالقيام بهذه العملية بكل سهولة ويسر. وكان يقول إن مفتاح هذه السهولة هو أن الجراح في بريطانيا مثلاً لا يواجه حالات من خلع الورك الولادي تتطلّب الجراحة إلاّ نادراً جداً. بينما يعاني الجراحون في بلادنا من هذه المشكلة بشكل مستمرّ. وللخبرة قيمتها الكبيرة في عمل يعتمد على الممارسة كالجراحة. وعندما سألنا أستاذنا وقتها عن السر الذي يجعل مشكلة خلع الورك الولادي أمراً شائعاً في بلادنا العربية بالمقارنة مع النسب الموجودة في الغرب. كان الأستاذ يقول كلمة واحدة: (السر في القماط)!! 


 


وأنا لا أعتقد أن عليّ أن أقول الكثير بعد هذه القصة فيما يخص القماط لدى الطفل. فهذه العادة السيئة والشائعة جداً في بلادنا هي سبب هام في هذه المشكلة  المزعجة ذات المضاعفات الخطرة والمأساوية على الطفل في المستقبل. إن تركيب الورك لدى الطفل مكوّن بشكل طبيعي بحيث يتوضّع رأس الفخذ ضمن حفرته في عظم الورك والتي تسمى (التجويف الحقي) وإن الانحناء الطبيعي للفخذ يؤدي إلى ثبات هذا المفصل بالشكل الطبيعي. أما تغيير هذه الوضعية من خلال القماط فتؤدي إلى خروج رأس الفخذ من موضعه الطبيعي وخصوصاً إذا كان التجويف الحقي ضحلاً بحيث يؤهّب لحصول الخلع. ومن هنا فإنني أراقب بشكل مستمر في عيادتي جميع الملابس التي يلبسها الطفل الوليد لمعرفتي بأن بلادنا تتفنن في إنتاج الملابس الخاصة بهذا الشأن. وكثيراً ما أعاني في إقناع الأهل بالتخلي عن هذه العادة الضارّة.


 


 


 


حزام الطفل


 


وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلا بد هنا من تناول قطعة ملابس أخرى تنتجها بلادنا ــ حصرياً ــ للوليد  الجديد، وهي الحزام. فكثيراً ما أشاهد الأمهات في العيادة يلبسن الولدان حزاماً قطنياً يحيط بالبطن. وعندما أسألهن عن المصدر أعلم أن هذا الحزام تم إحضاره كهدية من الجدّات. وعندما أسأل أكثر أعلم أن الجدة لديها اعتقاد راسخ بأن هذا الحزام السحري يحمي الطفل من المغص. وأقول دائماً للأمهات والجدات إن هذا الحزام لا يفيد إن لم يكن له بعض الضرر. فالمغص هو أمر داخلي لا علاقة له بحزام يوضع على البطن، ومن جهة أخرى فإن وضع قطعة قماش إضافية على البطن مع ربطها بإحكام قد يكون مصدر إزعاج للطفل يؤدي إلى البكاء الذي قد يظهر للأهل على أنه مغص. مما يجعل الحزام مشكلة لا ضرورة لها.


 


 


تمارين الوليد


 


إن والدتي ووالدة زوجي تحبان في كل صباح أن تقوما بإجراء تمارين رياضية لطفلي بحيث يقمن بشد الذراعين والساقين وهما تعتقدان أن هذا مدعاة لتقوية العضلات لديه. فما رأيك بذلك؟


 


إن هذه المشكلة هي من الأخطاء الشائعة التي تمارسها بعض الجدات على أنها أمر مطلوب وممتاز ومفيد. ولكن الحقيقة هي غير ذلك. إن الطفل لديه بالفطرة التمارين الطبيعية التي يمارسها كل يوم. فلو راقبنا وليداً صغيراً لوجدناه يقوم بتحريك ساعديه وساقيه ورأسه بشكل متواتر بين الفترة والأخرى، وبهمة ووتيرة تزداد مع تقدم العمر بشكل يناسب عضلاته النامية. إن هذه الحركات التي يتحركها الطفل تجعله بغنى عن حركات غير طبيعية نمارسها نحن عليه بشكل قد يكون مؤذياً ويسبب الشد العضلي في الحالات الخفيفة وخلوع المفاصل في حالاته الشديدة. وكون هذا الأمر شائعاً في بلادنا لا يجعله ممارسة صحيحة. فالكثير مما يمارس في بلادنا (وغيرها من البلدان) ليس أمراً مناسباً ولا يحتاجه الطفل.


 


 


ختان الوليد


 


إن الختان هو إجراء مفيد جداً للطفل، ويكفي أن نعلم أنه يحمي من سرطان القضيب كما أنه يحمي من أنتانات الجهاز البولي لديه. لذلك نجد هذه العادة الحميدة قد انتشرت انتشاراً كبيراً جداً في الغرب ويندر أن نجد طفلاً اليوم غير مختون. وهنالك سؤال يتكرر بشأن الختان من قبل الأمهات. حيث يظهر بعد يوم أو يومين نسيج أصفر في موضع الختان. وكثيراً ما تعتقد الأمهات أن الأمر هو عبارة عن أنتان أو التهاب. وفي حقيقة الأمر فإن هذا النسيج الأصفر هو مرحلة من مراحل الشفاء في منطقة الختان ولا يتطلّب المعالجة. وكل ما هنالك فإن على الأم أن تقوم باستخدام الهلام البترولي الذي يتم إعطاؤه لها من قبل المستشفى بعيد الولادة. مع وضع الشاش  على المنطقة لمدة خمسة أيام ريثما يكتمل الشفاء. وبطبيعة الحال فإن لكل قاعدة استثناءً، ففي بعض الأحيان تصاب المنطقة بالالتهاب المتمثل بإنتاج قيح غزير أو حصول احمرار شديد. ولا يستطيع الأهل عادة أن يميّزوا بين الحالتين، ولا بد من أخذ رأي الطبيب.


 


 


 


سقوط الشعر


 


طفلي عمره شهران. وقد لاحظت في الفترة الأخيرة أن الشعر في القسم الخلفي من رأسه قد سقط كله تقريباً. فهل في هذا الأمر مشكلة؟


 


إن سقوط الشعر في القسم الخلفي من الرأس هو أمر شائع جداً، وهو ناجم عن الضغط الحاصل على هذه المنطقة نتيجة لنوم الطفل عليها. ولا يلبث هذا الشعر أن يعود للنمو خلال فترة قد تطول أو تقصر ولا داعي للانزعاج من هذه الظاهرة. ونذكر هنا أن بعض الأهل ينزعجون من وجود شعر على جسم الطفل بعيد الولادة ويتساءلون فيما إذا كان هذا الأمر يعني مشكلة مرضية. والجواب هو أن الأمر ــ طالما كان ضمن حدوده الطبيعية ــ هو أمر عادي وهذا الشعر يدعى (لانوغو) وهو لا يلبث أن يتساقط خلال أشهر قليلة.


 


 


 


الإقياء لدى الوليد


 


إن طفلي يعاني من التقيّؤ كلما تناول الحليب، وهذا الأمر يقلقني فعلاً. فهل يعني ذلك وجود انسداد في أمعائه؟


 


إن كل وليد تقريباً يعاني من الإقياء. وفي الأغلبية العظمى من الحالات فإن هذا الأمر طبيعي وناجم عن كون العضلة بين المعدة والمري ، والتي يجب أن تمنع عودة  الحليب ومفرزات  المعدة نحو الأعلى ، تكون ضعيفة في الأيام والأسابيع وربما الأشهر الأولى من الحياة. ويتميّز الإقياء الناجم عن هذه المشكلة بأنه خفيف قليل الاندفاع ولا يؤثر على نمو الطفل. وفي هذه الحال وبتوفر هذه الشروط فيمكن الانتظار والمراقبة حتى يتم الشفاء عفوياً. أما في الحالات  الشديدة من هذا الإقياء والناجمة عن الضعف الشديد للعضلة المذكورة فقد يحتاج الأمر لإجراء الصور الشعاعية وإعطاء المعالجات الدوائية. ولكن هنالك حالة خاصة تتميّز بشدة الإقياء الذي يتميّز بكونه اندفاعياً يشبه النافورة في انطلاقته. وهذا ناجم  عن انسداد مخرج المعدة المسمى البوّاب بسبب تسمك العضلة الموجودة في هذه المنطقة. وهذه الحالة تتطلّب الجراحة. وبالتالي فإن التفاصيل هي مهمة جداً فيما يتعلّق بالإقياء لدى الطفل ولا بد من مناقشتها مع الطبيب.


 


 


 


وبعد


 


فهذا هو الجزء الأخير من هذه السلسلة الثلاثية  التي تناولنا فيها الأسئلة التي تطرحها الأمهات فيما يخص وليدهن الجديد والمشاكل التي يمكن أن يواجهنها في الفترة الأولى من حياة القادم الجديد. إن هذه السلسلة القصيرة لا تغطي بالطبع جميع الأسئلة التي يمكن أن تجول في أذهان الأمهات أو تقلقهن بشأن أطفالهن. ولكنها تغطي جانباً هامّاً من هذه الاهتمامات والمخاوف. إن الأمومة والأبوّة هي بمجموعها العام تجربة جميلة وفريدة. وهي تصبح أجمل وأكثر متعة في حال تناولها الوالدان بالمعرفة. ونحن نأمل أن تكون هذه السطور قد ساهمت ولو بشكل بسيط  في هذا الأمر.


 


 

Close Menu