المدفأة الحيّة بين الحمى والحرارة

 


 


 


المدفأة الحيّة بين الحمى والحرارة


 


 


 


اتصلت بي إحدى الأمهات وقالت لي: لدي مشكلة.


 


 قلت: ما هي؟


 


 *  ولدي لديه حرارة.


 


 ــ  هذا أمر جيّد!


 


 * أمرٌ جيد أن يكون لدى طفلي حرارة؟ إن مشكلة الحرارة هي من أكثر ما يثير رعبي.


 


  ــ يا سيدتي كل إنسان لا بد من أن تكون لديه حرارة. والحرارة دلالة على الحياة. وعدم وجود الحرارة يعني البرودة والبرودة تتنافى مع الحياة أصلاً. ولكنني أعتقد أنك تعنين أن طفلك لديه (ارتفاع في الحرارة).


 


* هذا ما عنيته بالضبط.


 


 ــ  الآن بدأنا نتكلّم. الارتفاع في الحرارة هو ما يدعى الحمى. أما الحرارة بحد ذاتها فهي من العلائم الحيوية الطبيعية. هل سمعتِ في حياتك من يقول إن طفلي لديه نبض مثلاً؟


 


* لا!


 


 ــ  طبعاً لأن وجود النبض يعني أن القلب يعمل أما إذا كان هنالك تسرّع في النبض (أي تسرّع في القلب) فتلك مشكلة تعزى إلى عدة أسباب.


 


* وما هو سبب وجود الحرارة لدى الإنسان؟


 


ــ  لقد أطلق أحد الأدباء على الجسم البشري اسم (المدفأة الحيّة) فالجسم هو مدفأة بكل ما في هذه الكلمة من معنى. المدفأة نضع فيها الوقود فتعطينا الحرارة. وكذلك جسم الإنسان يعطي الحرارة بسبب ما نضع فيه من وقود. وهذا الوقود بالنسبة للجسم البشري هو الطعام الذي نتناوله والذي يسهل (احتراقه) ما نتناوله من ماء.


 


* وكيف (يحترق) الطعام في الجسم؟


 


ــ   عملية الاحتراق هذه تسمى (الاستقلاب)Metabolism بلغة الجسم البشري. فالطعام (ينقلب) إلى طاقة من خلال عمليات مختلفة ومعقدة تتم داخل الخلية البشرية و(الاستقلاب) هو شكل من أشكال الاحتراق. وكل ــاحتراق لا بد من أن تنتج عنه حرارة. ومن خلال مستوى هذه الحرارة يقوم العلماء ببعض الاستنتاجات فيما يخص الجسم البشري وصحته.


 


* وما هي الحرارة الطبيعية لجسم الإنسان؟


 


ــ  37 درجة مئوية. فإذا تجاوزت الحرارة هذه الدرجة قلنا إن هنالك ارتفاعاً في الحرارة أو (حمّى).


 


*  وما هي الحرارة التي يجب أن نعتبرها أمراً جاداً ومخيفاً ودلالة على وجود مرض؟


 


ــ  الأمر يختلف وفقاً لعدة عوامل. وأهم هذه العوامل هي العمر. فطفل يبلغ عمره عشر سنوات ولديه حرارة 38 درجة مئوية يمكننا أن نعالجه بخافضات الحرارة ريثما نعرف السبب الذي أدى إلى هذا الارتفاع. أما في طفل يبلغ عمره  ثلاثة أشهر فإن حرارة كهذه تستدعي الذهاب إلى المستشفى والتقييم من قبل الطبيب وربما إجراء الفحوص المخبرية للبول والدم وغير ذلك.


 


 *  وماهو السبب الذي يجعل الحرارة مخيفة إلى هذا الحد في الطفل الصغير؟


 


ــ  لأن علائم الإنتان تكون غامضة في الطفل الصغير، وفي كثير من الأحيان فإن مستوى ارتفاع الحرارة لا يتلاءم في شدته مع شدة المرض. فأمراض شديدة كالتهاب السحايا قد تؤدي إلى ارتفاع خفيف في درجة الحرارة عند طفل بهذا العمر، كما أن استنباط العلامات الأخرى للإنتانات الشديدة في الأطفال دون السنة من العمرقد يكون صعباً بعكس الأطفال الكبار الذين يمكن التعرّف على هذه العلامات لديهم بسهولة. وأحبك أن تعرفي إضافةً إلى كل هذه الأمور أن الحرارة هي بحد ذاتها عرض (في الغالبية العظمى من الأحوال) وليست مرضاً. وعندما نلاحظ وجودها لدى المريض ــ ولا سيما لدى الطفل ــ فلا بد من أن نبحث عن سببها.


 


 * طفلي سامر عمره أسبوعان ولديه حرارة مرتفعة وقد قستها منذ قليل فكانت 39 درجة مئوية. ماذا أفعل؟


 


 ــ  بعد حديثنا هذا تسألينني ماذا تفعلين؟


 


 *  آخذه إلى غرفة الإسعاف؟


 


 ــ  دون أي تأخير!!


 

Close Menu